ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
538
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
حد ، وتخطي حكم إلى حكم ، كذا قيل ، ويمكن أن يكون الاستعارة للتجاوز من أصل معناه ، لأن من التفاوت في الأحوال ، وبالجملة نصبه على الظرفية ، وإن لم تبق كما هو شأن الظروف اللازمة الظرفية ، لأنه مع الانتقال عن الظرفية يلزم نصبها ، ومنه لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ " 1 " بالنصب مع فاعليته ، فإياك وإن تجعل نصبه على الحالية ، وبالجملة فهو يقتضي تجاوز صاحبه عما أضيف إليه في عامله ، ويجعل تعلق عامله مخصوصا بصاحبه ، وينفي الاشتراك بينه وبين ما أضيف إليه ، فقولك : جاء زيد دون عمرو ، يقتضي تجاوز زيد عن عمرو في تعلق المجىء به ، وينفي اشتراك التعلق بينهما إذا تمهد هذا ، فنقول ففي التعريفين إشكال قوي ؛ لأنه يفيد أن القصر تخصيص خص نسبته بشيء دون آخر ، فيكون في القصر الإضافي إثبات التخصيص لأمر ونفيه عن آخر ، ومن المبين فساده ، ولو جوز التجوز بالتخصيص عن الإثبات ، فيكون معنى تعريف قصر الموصوف على الصفة مثلا إثبات صفة لأمر دون أخرى يكون مجرد إثبات الصفة قصرا لأن قوله : دون أخرى ، لا يفيد سلب صفة أخرى ، بل لا يفيد الإعدام إثبات صفة أخرى ، وهو متحقق مع السكوت عنها ، وكذا الحال في قوله : أو مكانها ، واعترض عليه الشارح المحقق بأنه يصدق على القصر الحقيقي ؛ لأن المراد بقوله : دون أخرى ما يعم الواحدة والمتعددة ، وإلا لم يكن التعريف جامعا لخروج قصر إضافي اعتبر فيه الإضافة إلى متعددة ، كقولك : زيد كاتب لا شاعر ، ولا منجم لمن اعتقد الشركة للثلاثة أو العكس ، ويؤيده أن المفتاح قيد التعريف بما يخرج الحقيقي حيث قال : هو تخصيص الموصوف عند السامع بوصف دون ثان ، فاعتبر اعتقاد السامع تميزا له عن القصر الحقيقي ؛ إذ لا يعتبر فيه اعتقاد السامع ، ووافقه السيد السند حيث قال : لو لم يكن في تعريف المفتاح قوله عند السامع لجعلته شاملا للقصر الحقيقي ، كمن غفل عن هذا القيد وجعله شاملا معه للحقيقي ، وعرض به الشارح ، وألجأ الإشكال الشارح إلى أن قال : هو تعريف بالأعم ؛ إذ ليس المقصود منه التمييز عن الحقيقي ، بل تعريف تفريع التقسيم إلى قصر الإفراد والقلب والتعيين عليه ، وهذا مع ضعفه كما لا يخفى ، لشيء عجاب لا يليق بمحصل فضلا عن محل من ذوي الألباب ، وهو أن المصنف صرح في الإيضاح
--> ( 1 ) الأنعام : 94 .